الشيخ المنتظري

82

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

الكتاب والسنة على فئة خاصّة عاشوا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأكثر من قرن ، ولم يتميّزوا قطّ بخصائص غير عادية لا توجد لغيرهم إِلى يوم القيامة ، وقد سبقهم أساتذتهم ، وتقدّمهم وعاصرهم أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - ، ولحقهم فقهاء كثيرون ملكوا علوم القدماء وتجاربهم وأضافوا إِليها استنباطات جديدة ويكونون أعلم بشرائط الزمان وأعرف بحاجاته وخصوصياته . وفي كتاب نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية تأليف علي علي منصور : عن أبي حنيفة أنّه كان يقول : " علمنا هذا رأي لنا وهو أحسن ما قدرنا عليه ; فمن جاءنا بأحسن منه فهو الصواب . ولا يحلّ لأحد أن يقول بقولنا حتّى يعلم من أين قلنا . " وكان مالك يقول : " إنّما أنا بشر ; أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فإن وافق الكتاب والسنّة فخذوا به ، وما لم يوافقهما فاتركوه . " وكان الشافعي يقول لأتباعه : " لا تقلّدوني في كلّ ما أقول ، وانظروا في ذلك ، فإنّه دين . " ويقول الإمام أحمد بن حنبل : " لا تقلّدوني ، ولا مالكاً ، ولا الشافعي ، ولا الثوري . وخذوا من حيث أخذوا . " ( 1 ) وفي ديباجة المغني لابن قدّامة نقلا عن أبي حنيفة أنّه قال : " لا يحلّ لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم مأخذه من الكتاب والسنّة وإِجماع الأمّة والقياس الجليّ في المسألة . " ( 2 ) وفي كتاب " السنّة " لعبد اللّه بن أحمد بن حنبل بسنده أنّ أبا حنيفة قال لأبي يوسف : " يا يعقوب لا ترو عنّي شيئاً ، فواللّه ما أدري أمخطئ أم مصيب . " ( 3 ) وفي الفقه الإسلامي وأدلّته عن الشافعي أنه قال :

--> 1 - نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية / 35 . 2 - المغني 1 / 14 . 3 - السنة 1 / 226 .